العيني
56
عمدة القاري
مطابقته للترجمة من حيث إن راوي الحديث ، وهو أبو موسى الأشعري ، كان حسن الصوت جدا . ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم : لقد أوتيت مزمارا أي : صوتا حسنا ، وأصله الآلة أطلق اسمها بن علي الصوت الحسن للمشابهة بينهما . ومحمد بن خلف أبو بكر المقري البغدادي الحدادي ، بالمهملات وفتح أوله وتشديد الدال الأولى ، من صغار شيوخ البخاري ، وعاش بعد البخاري خمس سنين وليس له ولا لشيخه في البخاري إلاَّ في هذا الموضع ، وأبو يحيى اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن الملقب ببشمين ، بفتح الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وكسر المم وبالنون بعد الياء آخر الحروف . فارسي معناه : الصوفي ، الحماني ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وبالنون : نسبة إلى حمان قبيلة من تميم ، الكوفي أصله من خوارزم ، مات سنة ثنتين ومائتين ، وبريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة وسكون الراء : واسمه عامر ، يروي بريد المذكور عن جده عن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس ، ويروي أبو يحيى الحماني : سمعت بريد بن عبد الله بدل حدثنا بريد بن عبد الله . والحديث أخرجه الترمذي عن موسى بن عبد الرحمن الكندي . قوله : ( مزمارا ) ، بكسر الميم ، قد مر تفسيره الآن قوله : ( آل داود ) ، لفظه آل مقحمة والمراد نفس داود ، عليه الصلاة والسلام لأنه لم يذكر أن أحدا من آل داود قد أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود ، عليه الصلاة والسلام . 23 ( ( بابُ مَنْ أحَبَّ أنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان من أحب أن يسمع القرآن من غيره ، وفي رواية الكشميهني : القراءة . 9405 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ حدَّثنا أبي عنِ الأعْمَشِ قال : حدَّثني إِبْرَاهِيمُ عنْ عبِيدَةَ عنْ عبْده الله ، رضي الله عنه ، قال : قال لِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم : اقْرَأُ عَليَّ القُرْآنَ . قُلْتُ : اقْرَأُ عَليْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ قال : إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ منْ غَيْرِي . . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أحب أن يسمع القرآن من غيره ليكون عرض القرآن سنة ، ويحتمل أن يكون لأجل تدبره وزيادة تفهمه ، لأن المستمع أقوى بن علي ذلك وأنشط من القارئ لاشتغاله بالقراءة ، بخلاف قراءته صلى الله عليه وسلم بن علي أبي بن كعب ، فإنه كان لإرادة تعليمه كيفية أداء القراءة ومخارج الحروف ونحو ذلك ، وهذا أخرجه مختصرا ، والذييأتي عقيبه بأتم منه ، ونذكر رجاله فيه لأنهما حديث واحد . 33 ( ( بابُ قَوْل المُقْرِىء لِلقارِىء : حَسْبُكَ ) ) أي : هذا باب في بيان قول المقرئ وهو الذي يقرئ غيره للقارئ الذي يقرأ : حسبك أي : يكفيك . 0505 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُف حدثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبرَاهيمَ عنْ عَبِيدَةَ عنْ عبْدِ الله ابنِ مَسْعُودٍ قال : قال لِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم : اقْرَأ علَيَّ . قُلْتُ : يا رسولَ الله ! اقْرَأُ عَليْكَ وعَليْكَ أُنْزِلَ ؟ قال : نعَمْ فَقَرأْتُ سُورَةَ النِّساءِ حتَّى أتيْتُ إلى هاذِه الآيَةَ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَاؤُلا 1764 ; ءِ شَهِيداً ) * ( النساء : 14 ) قال : حَسْبُكَ الآنَ ، فالْتَفَتُّ إِلَيْه فإِذَا عَيْناهُ تَذْرِفانِ . . مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود : ( حسبك ) وسفيان بن عيينة ، وسليمان ، وإبراهيم النخعي ، وعبيدة ، بفتح العين وكسر الباء الموحدة : السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مر في تفسير سورة النساء ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( تذرفان ) بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفاء أي : تسيلان دمعا ، من ذرفت العين تذرف إذا سال دمعها . فإن قلت : ما وجه قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود : ( حسبك ) عند وصوله إلى الآية المذكورة ؟ قلت : تنبيها بن علي الموعظة والاعتبار في هذه الآية ، ولهذا